مؤلف مجهول

17

تاريخ أهل عمان

وسار حتى نزل بناحية الجوف ، فعسكر عسكره ، وضرب مضاربه بالصحراء . وأرسل إلى الفرس يطلب منهم الترول في قطر ( من ) « 1 » عمان ، وأن يمكنوا له ويفسحوا له في الماء والكلأ ليقيم معهم . فلما وصلت رسله إلى المرزبان وأصحابه ، ائتمروا فيما بينهم . وساروا حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم ، ثم أجمع رأيهم على صرفه ؛ وقالوا : " ما نحب هذا العربي ينزل معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا . فلا حاجة لنا إلى قربه وجواره " . فلما وصل جوابهم إلى مالك أرسل إليهم : " إنه لا بد لي من النزول في قطر ( من ) « 2 » عمان ، وأن تواسوني في الماء والكلأ والمرعى . فإن تركتموني طوعا نزلت في البلاد وحمدتكم . وإن أبيتم أقمت على كرهكم فإن قاتلتموني قاتلتكم . فإن [ م 231 ] ظهرت عليكم قتلت المقاتلة ، وسبيت الذرية ، ولم أترك أحدا منكم ينزل عمان أبدا . " فأبوا أن يتركوه طوعا ، وجعلوا يستعدون « 3 » لحربه وقتاله . وأقام مالك بناحية الجوف حتى أراح واستراح ، وتأهب لحرب الفرس وقتالهم ، وكان هنالك حتى استعدت الفرس لحربه وقتاله . ثم إن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق ، وتضرب الطبول ، وركب من صحار في جنوده وعساكره في عسكر جم ، يقال إنه في زهاء أربعين ألفا - ويقال بثلاثين ألفا - ومعه الفيلة . وسار يريد لقاء مالك . ونزل بصحراء سلوت ، قريبا من نزوى ، فبلغ مالك بن فهم . فركب في ستة آلاف ، حتى أتى صحراء سلوت ، فعسكر فيها بإزاء عسكر المرزبان . فمكثوا يومهم ذلك لم يكن بينهم حرب .

--> ( 1 و 2 ) ما بين حاصرتين إضافة من كتاب تحفة الأعيان للسالمى ( ج 1 ص 23 ) . ( 3 ) في الأصل ( يستعدوا ) ( م 2 - تاريخ عمان )